عباس حسن
36
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مشابهة الحرف والفعل في البناء وعدم التنوين « 1 » كان أكثر أصالة في الاسمية ، وأشدّ تمكنا . وبتطبيق هذا على الأقسام الأربعة السالفة يتبين أن القسم الأول أقواها جميعا في الاسمية ، وأعلاها في درجتها ؛ لأنه لا يشبههما في شئ ؛ فهو معرب ؛ أما الحروف وأكثر الأفعال فمبنية . وهو منون ؛ والتنوين لا يدخل الأفعال ولا الحروف . ثم يليه في القوة والأصالة ؛ القسم الثاني : « ب » ؛ لأنه معرب ، والحروف وأكثر الأفعال مبنية - كما سبق - لكنه يشبه الأفعال والحروف في عدم التنوين . ثم يليه القسم الثالث : « ح » وهو أضعف من القسمين السابقين ؛ لبنائه الدائم . ولعدم تنوينه أحيانا . أما الرابع : « د » فهو أضعف الأقسام كلها ، لأنه مبنى دائما ، ولا ينون مطلقا . فاجتمع في القسم الأول العاملان الدالان على التباعد وعدم المشابهة ، أما القسم الثاني فليس فيه إلا عامل واحد ؛ لهذا يسمى القسم الأول : « المتمكن الأمكن » ، أي : القوىّ في الاسمية ، الذي هو أقوى أصالة فيها ، وأثبت مكانة من غيره . ويسمى التنوين الذي يلحقه : تنوين « الأمكنية » أو : « الصرف » ويقولون في تعريفه - « إنه التنوين الذي يلحق آخر الأسماء المعربة المنصرفة ؛ ليدل على خفتها « 2 » ، وعلى أنها أمكن ، وأقوى في الاسمية من غيرها » كما يسمى القسم الثاني : « المتمكن » فقط . وما عداهما فغير متمكن . * * * النوع الثاني : تنوين التنكير : وهو « الذي يلحق - في الأغلب « 3 » - بعض الأسماء المبنية ؛ ليكون وجوده دليلا على أنها نكرة . وحذفه دليلا على أنها معرفة » « 4 » وهو الذي سبق إيضاحه وشرحه في القسم الثالث : « ح » من الأسماء . * * *
--> ( 1 ) أو في غيرهما ؛ كبعض الظواهر الخاصة التي تظهر في الفعل - في رأيهم - كما سبق في رقم 1 من هامش ص 33 . ( 2 ) أثر هذا التنوين في الخفة وغيرها مفصل في موضعه الأنسب ج 4 باب « ما لا ينصرف » . ( 3 ) الأغلب أنه يلحق بعض الأسماء المبنية . ولكنه قد يلحق بعض الأسماء المعربة المنصرفة للسبب السابق في الرقم : « 2 » من هامش ص 32 وللبيان الذي في رقم 2 من هامش ص 264 . ( 4 ) لم نذكر في التعريف : « أنه يلحق الأسماء المبنية » - مع أن الغالب لحاقه بها ، لأنه قد يلحق الأسماء المعربة غير المنصرفة لغرض أوضحناه في رقم 2 من هامش ص 33 وللبيان الذي في هامش ص 264 فتقييد الأسماء بأنها « مبنية » غير صحيح .